الطبراني

501

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

الرّبا . ثم نزل بعد ذلك ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) وهي آخر آية نزلت ، فعاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها إحدى وعشرين ليلة ، قال ابن جريج : ( تسع ليال ) . وقال ابن جبير ومقاتل : ( سبع ليال ) . ثم مات يوم الاثنين لليلتين مضت من شهر ربيع الأول حين زاغت الشمس سنة إحدى عشرة من الهجرة « 1 » . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ؛ قال ابن عباس : ( لمّا حرّم الرّبا أباح السّلم ) وظاهر الآية على كلّ دين من سلم وغيره . ومعنى الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ) تبايعتم بالنّسيئة إلى وقت معلوم فاكتبوا الدّين بأجله وأشهدوا عليه كيلا تحدّث نفس أحدكم بالطمع في حقّ صاحبه ، ولا يقع شكّ في مقداره ولا جحود ولا نسيان . والدّين : ما كان مؤجّلا ، والعين : ما كان حاضرا . واختلفوا في هذه الكتابة أنّها فرض أو ندب ؟ فذهب أبو سعيد الخدري والحسن والشعبيّ : ( أنّ الكتابة والإشهاد على الدّيون الآجلة كانا واجبين بهذه الآية ، ثمّ نسخا بقوله تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) « 2 » . وقال ابن عباس : ( لا واللّه ، إنّ آية الدّين محكمة ما فيها نسخ ) . وهو قول الربيع وكعب ، وهذا هو الأصحّ ؛ لأن الأمر بالكتابة والإشهاد إنّما ورد مقرونا بقوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، ويستحيل ورود الناسخ والمنسوخ معا في شيء واحد ، فكأنّ المراد بالأمر الندب . والفائدة في قوله : ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) بيان إعلام وجوب الأجل ؛ فإن جهالة الأجل في المباعات تفسدها . وقال بعضهم : إن الكتابة فرض واجب .

--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 375 ؛ قال القرطبي : « ذكره أبو بكر الأنباري في كتاب ( الردّ ) . » . وفي الدر المنثور : ج 2 ص 116 ؛ قال السيوطي : « أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، . . . وذكره » . ( 2 ) حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4963 ) ، وعن الشعبي في النص ( 4962 و 4957 ) ، وفي معناه عن الحسن في النص ( 4960 ) .